وكالة مهر للأنباء: يروي حسن مانع، مصور الإذاعة والتلفزيون الايراني في آبادان، ان في تلك الليلة، كما في كل ليلة كنتُ فيها حاضرًا لتوثيق الحضور الجماهيري الهائل لأهالي خرمشهر في الداعم للقيادة والقوات المسلحة، كنتُ وسط حشود الناس الجهاديين، حاملًا كاميرتي على كتفي، وكان الناس ينظرون إلى عدسة الكاميرا بحماس وبثبات لا يوصف، كانوا يرددون كلماتٍ تُذكّر بقائدنا الشهيد وقائد الثورة، مؤكدين العزم للبقاء في المكان والمقاومة.
وفجأة، دوّت أصوات مرعبة لقذائف العدو الصهيونية الأمريكية وهي تضرب محيط خرمشهر. كانت الأصوات عالية لدرجة أن الأرض اهتزت تحت أقدامنا.
كان الحشد نابضًا بالحياة، لكن لم يتحرك أحد في أي اتجاه، ولم تكن سوى هذه الأعلام ترفرف بقوة أكبر. بدأ الناس بالتكبير، فتقدمتُ سريعًا عبر الحشد إلى نقطة مرتفعة لأُبقي الحشد ضمن إطار الكاميرا.
فجأةً، ازدادت وتيرة قصف العدو المتكرر والمتواصل لنقطة واحدة، وفي هذه الأثناء، رأيتُ بأم عيني كيف ازداد تماسك الحشد في الموقع وثباته، فبدأتُ بتصوير هذه اللحظات التاريخية والحساسة في تلك الليلة التي لا تُنسى.
أصاب ما يقارب 51 قذيفة معادية حوض بناء السفن في خرمشهر، بينما لم يبدُ على الناس خوف ولم يغادروا الشارع.
في رأيي، يُعدّ تجمع الناس في متاريس الشوارع فنًا فريدًا لا مثيل له، خاصًا بنا نحن الإيرانيين.
في ليالي حضور الشارع وعجائبه هذه، تعجز الكاميرات عن تسجيل كل هذا الجمال.
تعليقك